عبد الوهاب الشعراني
261
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
[ اختيار الودود الولود : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نختار تزويج الودود الولود على الجافية الطبع العجوز ، من حيث إن تزويج الولود الودود أشرح للخاطر ، لما فيه من فتح باب الشكر للّه عز وجل ، وارتباط القلب بها من حيث أولادها ، ولا هكذا العجوز الجافية فإن من تزوجها ربما سخط على مقدور ربه عز وجل لنفرة الخاطر منها ، وربما ولدت الجافية ولدا فجاء نصف الخلق ضعيفا لضعف الداعية بخلاف الودود ، يستخرج بحسن ملاعبتها وحلاوة كلامها المني الكثير من جميع مكامنه فتنزل النطفة غزيرة فيأتي الولد ضخم الخلق ، حسن الوجه جميل الأخلاق على صورة ما كان أبواه عليه حال الوقاع بإذن اللّه تعالى . وبالجملة فلا تجد أحدا يختار خلاف ما اختار له الشارع صلى اللّه عليه وسلم إلا لعلة دنيوية ، اللهم إلا أن يكون في مقام رياضة النفس فهذا له حكم آخر . وقد كان بعضهم يتزوج كل امرأة رآها شوهاء ويصبر عليها ويقول : أنا أحق بها من غيري فأحملها عن إخواني المسلمين وكان بعضهم يختار شراء العبد القوي الرأس أو الدابة البطيئة السير ويصبر عليها . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : قل أحد من الأولياء إلا وهو تحت حكم امرأته تؤذيه بلسانها وبأفعالها ، إما أن يكون ذلك لمشاكلتها لنفسه ، وإما أن يكون ذلك اختبارا منه ليحمل أذاها عن غيره ممن يتزوجها . وأخبرني شيخنا الشيخ نور الدين الشوني شيخ مجلس الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمصر وقراها أنه جاور عند سيدي عثمان الحطاب بمصر فخرج يتوضأ في ليلة باردة ، فوجد شخصا ملفوفا في نخ حلفاء قال : فحركته برجلي وقلت له : من أنت ؟ فقال : عثمان ، فقلت له : يا سيدي ما لك نائم هنا ، فقال : أخرجتني أم أحمد من البيت ا ه . وكذلك رأيت زوجة سيدي الشيخ محمد بن أبي الحمايل السروي تشتمه وتخرجه عن طريق الفقر ويخاف منها ، ورأته مرة وهو طائر في الليل مع الطيارة فقالت : انظروا عرصته أيش قام عليه بطيران ، وكانت زوجة سيدي علي الخواص تهجره الثلاثة أشهر وأكثر ، وهجرته شهرا لكونه سقى دجاجها من الماء المكشوف ، وغلط مرة فشرب من قلتها فحكت موضع فمه بشقفة حتى لا تضع فمها موضع فمه ، وسافر بها إلى الحجاز وهي هاجرة له ، فسافر بها من مصر ورجع من غير أن يقع بينها وبينه كلام ، ثم لما ماتت تبعها براية بيضاء أمام نعشها ، مع أنه أخبرني في مرض موتها بأن له سبعا وخمسين سنة من حين دخل بها لم ينم معها ليلة واحدة ، وهما مصطلحان ، فمثل هؤلاء لهم مقاصد صحيحة فينبغي التسليم لهم فيمن يتزوجونه من العجائز المشوهات والسيئات الخلق : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .